علي بن محمد البغدادي الماوردي
86
النكت والعيون تفسير الماوردى
اللّه تعالى قسما على كذبهم « فَلا أُقْسِمُ » أي أقسم ، و « لا » صلة زائدة . وَما لا تُبْصِرُونَ فيه وجهان : أحدهما : بما تبصرون من الخلق وما لا تبصرون من الخلق ، قاله مقاتل . الثاني : أنه رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون . ويحتمل ثالثا : بما تعلمون وما لا تعلمون ، مبالغة في عموم القسم . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ فيه قولان : أحدهما : جبريل ، قاله الكلبي ومقاتل . الثاني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال ابن قتيبة : وليس القرآن من قول الرسول ، إنما هو من قول اللّه وإبلاغ الرسول ، فاكتفى بفحوى الكلام عن ذكره . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 44 إلى 52 ] وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ أي تكلّف علينا بعض الأكاذيب ، حكاه عن كفار قريش أنهم قالوا ذلك في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ فيه خمسة تأويلات : أحدها : لأخذنا منه قوّته كلها ، قاله الربيع الثاني : لأخذنا منه بالحق ، قاله السدي والحكم ، ومنه قول الشاعر « 112 » : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين أي بالاستحقاق . الثالث : لأخذنا منه بالقدرة ، قاله مجاهد . الرابع : لقطعنا يده اليمنى ، قاله الحسن .
--> ( 112 ) تقدم تخريجه والشاعر هو الشماخ بن ضرار والبيت في القرطبي ( 18 / 275 ) وفتح القدير ( 5 / 286 ) .